الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
81
الاجتهاد والتقليد
إلى المجتهد المطلق ؟ يحتمل أن يكون تكليفه الاحتياط ، لأنّه القدر المتيقّن ، ولأنّ دوران أمره بين المحذورين إنّما كان من مقدّماته بطلان الاحتياط ، لإفضائه إلى العسر والحرج ، وفيما نحن فيه الاحتياط لا يفضى إلى العسر ، لقلّة الموارد التي لم يتمكّن المجتهد فيها عن الظنّ بالحكم الواقعي . لكن الحقّ : أنّه يعمل الأصول الفقاهتيّة من أصل البراءة إذا كان الشكّ في التكليف ، وأصالة الاشتغال إذا كان الشكّ في المكلّف به ، والاستصحاب إذا كان الشكّ في البقاء ، وأصل الحرمة إذا كان في اللحوم ، وأصل الإباحة إذا كان في غيرها . وبعبارة أخرى : يتعيّن عليه العمل بمقتضى ظنّه ، سواء كان الظنّ بالحكم الواقعي كما قرّر في المقام السابق ، وسواء كان بالظاهري ، كما في هذا المقام ، فإنّ المتجزّي بعد عدم تمكّنه من تحصيل الظنّ بالحكم الواقعي شاكّ فيه ، وظانّ بأنّ حكمه الظاهري البراءة مثلا ، ويحرم عليه التقليد ، وذلك لوجوه : الأوّل : ظهور عدم القول بالفصل بجواز العمل بالظنّ إذا كان بالحكم الواقعي ، وبعدم جوازه إذا كان بالحكم الظاهري ، فبعد ما ثبت جواز عمله بظنّه في الأوّل ثبت في الثاني . الثاني : استصحاب وجوب العمل بالظنّ مطلقا ، إذا صار المطلق متجزّيا ، وقد ذكر سابقا أنّ هذا الاستصحاب معتضد بالشهرة ، فهو حاكم على استصحاب وجوب التقليد إذا صار المقلّد متجزّيا . الثالث : الدليل العقلي ، وتقريره كما سبق ، إلّا أنّ بطلان الاحتياط هنا إنّما هو للإجماع فقط ، فنقول : بعد دوران أمره بين المحذورين ، تقليد الغير في هذه المسألة وإعمال الأصل ، لا يخلو إمّا أنّ ذلك الغير أيضا متوقّف من حيث الأدلّة الاجتهاديّة ، أو مرجّح لأحد الطرفين ، كما إذا تعارض الأدلّة الاجتهاديّة وصار المتجزّي متوقّفا